المتنبي
08-17-2009, 02:04 PM
السلام عليكم ورحمةالله
ان العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام، وأساس الملة، ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإذا كانت العقيدة غير صحيحة: بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال؛ لأن العمل كالسقف والعقيدة كالأساس
وقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأمين على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله تعالى بها رسوله محمداً .
ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب وجميع ما أخبر الله تعالى به ورسوله مما يجب اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب.
ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ان جبريل سأل النبي عن الإيمان، فقال له: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).
أولاً: تعريف العقيدة:
العقيدة لغة: المعقودة التي عقد عليها القلب وعزم بالقصد البليغ، وهي مأخوذة من العقد، وهو الشد والربط وعقد الحبل: شد بعضه ببعض.
العقيدة اصطلاحاً: (العقيدة) في الاصطلاح العام هي: الإيمان الجازم والحكم القاطع، الذي لا يتطرق إليه الشك لدى المعتقد، وسمي (عقيدة) لأن الإنسان يعقد عليها قلبه.
عن الناحية الشرعية: الإيمان الجازم بالله تعالى، وبما يجب له من التوحيد، والإيمان بملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبما يتفرع عن هذه الأصول ويلحق بها مما هو من أصول الدين.
ثانياً: التعريف بأهل السنة والجماعة:
1- السنة: لغة: السيرة، حسنة كانت أم سيئة.
واصطلاحاً:
أ- فالسنة عند المحدثين: تطلق على ما أضيف إلى النبي من قوله وفعله وتقريره، فهي مرادفة للحديث.
ب- والسنة عند كثير من السلف قديماً وحديثاً: تتناول موافقة الكتاب والسنة في العبادات والاعتقادات.
ج- وعند أكثر السلف قديماً الرسول وأصحابه – رضي الله عنهم أجمعين - ، سواءً في أمور الاعتقادات او العبادات.
ويقابل (السنة) على هذا الإإطلاق: البدعة.
2- الجماعة: لغة: والجماعة ضد الفرقة.
واصطلاحاً:
1- السواد الأعظم من أهل الإسلام.
2- إجماع العلماء المجتهدين.
3- الصحابة على الخصوص.
4- جماعة أهل الإسلام، إذا اجتمعوا على أمر.
5- جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير.
6- جماعة الحق وأهله.
ولا تعارض بين هذه الأقوال من حيث المعنى؛ والأقوال المذكورة في تفسير (الجماعة) – على اختلاف ألفظاها – تجتمع معانيها في حق أهل السنة، ودائرة على اعتبار أنهم هم أهل السنة والإتباع.
3- أهل السنة والجماعة:
فأهل الشيء: أخص الناس به.
و(أهل السنة والجماعة) هم: أخص الناس بالسنة والجماعة، وأكثرهم تمسكاً بها واتباعاً لها قولاً وعملاً واعتقاداً.
وهم الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان من العلماء والمجتهدين، السائرين على منهج الكتاب ولاسنة، ومن تبعهم في ذلك، إلى ان يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
من القواعد العامة التي تميز منهج أهل السنة والجماعة:
1- مصادر عقيدة أهل السنة والجماعة:
ولها مصدران أساسان، هما:
أ- القرآن الكريم.
ب- السنة النبوية الصحيحة.
والإجماع المعتبر في تقرير العقيدة مبني على الكتاب والسنة.
والفطرة والعقل السليم:
وإذا ورد ما يوهم التعارض بين النقل والعقل: اتهمنا عقولنا؛ فإن النقل الثابت مقدم ومحكم في الدين.
2- ما صح عن رسول الله وإن كان من أخبار الآحاد.
3- ما اختلف فيه من أصول الدين: فمرده إلى الله تعالى ورسوله (الكتاب والسنة)
4- أصول الدين والعقدية توقيفية قد بينها رسول الله بالقرآن والسنة، وعليه: فكل محدثة في الدين بدعة.
5- لا يجوز تأويل نصوص العقيدة، ولا صرفها عن ظاهرها بغير دليل شرعي ثابت عن المعصوم .
وقد عرف الإيمان في اللغة بعدة تعريفات: التصديق، وقيل: هو الثقة، وقيل: هو الطمأنينة، وقيل: هو الإقرار.
والصحيح أن الإيمان في اللغة ليس مرادفاً للتصديق،.
أما الفروق في اللفظ فمنها: أن (التصديق) يتعدى بنفسه، و(الإيمان) لا يتعدى بنفسه، فنقول مثلاً: صدقته، ولا نقول: آمنته.
أما الفروق في المعنى فمنها:
1- أن التصديق أعم في المتعلق: فإن كل خبر، سواء كان عن مشاهدة أو عن غيب؛ يقال للمخبر عنه في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، أما لفظ الايمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب.
2- (الإيمان) أوسع في المدلول.
3- أن لفظ الإيمان في اللغة لا يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق.
إن كلمة (صدقت) لا تعطي معنى كلمة (آمنت)؛ فإن (آمنت) تدل على طمأنينة بخبره أكثر من (صدقت)، ولهذا لو فسر الإيمان بالإقرار: لكان أجود، فنقول: الإيمان: الإقرار، ولا إقرار إلا بتصديق، فتقول: أقر به، كما تقول: آمن به، وأقر له، كما تقول: آمن له.
فليس الإيمان هو التصديق فحسب، وإنما هو تصديق وزيادة، وهي الأمن والطمأنينة.
ثانياً: تعريف الإيمان شرعاً:
اعتقاد بالقلب ، ونطق باللسان، وعمل بالأركان.
قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان ، والجوارح.
مسمى الإيمان:
ما الفرق بينهم:
أولاً: قول القلب، وهو تصديقه واعتقاده وإيقانه.
ثانياً: قول اللسان، وهو النطق بالشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله.
ثالثاً: عمل القلب
وهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد والإقبال على الله عز وجل والتوكل عليه ولوازم ذلك .
رابعاً: عمل اللسان ، وهو العمل الذي لا يؤدي إلا باللسان، كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار من التسبيح، والتحميد، والتكبير.
خامساً: عمل الجوارح، وهو العمل الذي لا يؤدي إلا بها، مثل القيام، والركوع، والسجود، والمشي في مرضاة الله، كنقل الخطأ إلى المساجد وإلى الحج والجهاد في سبيل الله.
وهذا الإيمان يشمل: الإيمان بكل ما أخبر الله تعالى به في كتابه، أو أخبر عنه رسوله من أمور الغيب والشهادة جملة وتفصيلاً، ومن ذلك: الإيمان بالله تعالى وتوحيده بالربوبية والأولهية والسماء والصفات، وكذلك بقية أركان الإيمان الستة.
زيادة الإيمان ونقصانه:
الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وعليه إجماع أئمة السنة.
لقد ورد التصريح بزيادة الإيمان في ستة مواضع من القرآن الكريم
كما ان الأحاديث الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة جداً منها:
ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله : (الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شعبة، فأفضلها: قول (لا إله إلا الله)، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.
الاستثناء في الإيمان:
الاستثناء في الإيمان هو قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى.
وكان السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب عن ذلك؛ لأن هذه بدعة.
أما ترك الاستثناء: فإن المستثني إن أراد الشك في أصل إيمانه: منع من الاستثناء.
وأما جواز الاستثناء – وهو الأصل -: فلاعتبارات أخرى ومسوغات جواز الاستثناء في الإيمان عند السلف خمسة:
1- أن الإيمان المطلق شامل لكل ما أمر الله به، والبعد عن كل ما نهى عنه، ولا يدعى أحد أنه جاء بذلك كله على التمام والكمال.
2- أن الإيمان النافع هو المتقبل عند الله تعالى.
3- الابتعاد عن تزكية النفس، وليس هناك تزكية لها أعظم من التزكية بالإيمان.
4- أن الاستثناء يصح ان يكون حتى في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها أصلاً، كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة
5- إن المرء المسلم لا يدري بم يختم له، وكيف تكون خاتمته، فيستثنى خوفاً من سوءا الخاتمة.
وليس هذا لأجل الشك في أصل الايمان، وإنما هو تركاً لتزكية النفس، والشهادة لها بتكميل الأعمال.
تعريف الإيمان بالله:
الإيمان بالله تعالى أساس قواعد وأركان الايمان وأصلها، وهو يعني الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى رب كل شيء وملكيه ، وأنه الخالق وحده، المدبر للكون كله، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود ساه: فهو باطل.
وهذا هو التوحيد بأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد اللأوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
الإيمان بربوبية الله تعالى:
أولاً: تعريفه:الإيمان بربوية الله تعالى هو الإقرار الجازم بأن الله تعالى وحده رب كل شيء وملكيه.
ثانياً: أدلة الإيمان بالربوبية:
ومن الدلالات على ربوبية الله تعالى على خلقه:
1- دلالة الفطرة: وهي أن الله سبحانه فطر خلقه على الإقرار بربوبيته، وأنه الخالق الرازق المدير.
2- دلالة الأنفس: ولو أمعن الإنسان النظر في نفسه وما فيها من العجائب: عللم ان وراء ذلك رباً حكيماً عليماً خالقاً قديراً.
3- دلالة الآفاق: فلو تأمل الإنسان الآفاق وما أودع الله تعالى فيها من الغرائب والعجائب: لأدرك أن هناك خالقاً ومدبراً لهذه الأكوان، وأنه عليم حكيم.
ثالثاً: إنكار الربوبية:
لم ينكر ربوبية الله تعالى إلا شواذ من البشر.
وهم لم يستندوا في جحودهم إلى حجة، وإنما ذلك مكابرة.
ولما كان هذا الكون وما يجري فيه من الحوادث شاهداً على وحدانية الله تعالى وربوبيته؛ إذ المخلوق لابد له من خالق، والحوادث لابد لها من محدث
اضطرب هؤلاء المنكرون لوجود الخالق في أجوبتهم:
فتارة يقولون: هذا العالم وجد نتيجة للطبيعة.
إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادقة، بمعنى أن تجميع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة.
الإيمان بألوهية الله تعالى:
هي العبودية بألوهية : إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة.
ويسمى باعتبار إضافته إلى الله تعالى بتوحيد الألوهية، إضافته إلى الخلق بتوحيد العبادة، وتوحيد العبودية. على إخلاص القصد في جميع العبادات بإرادة وجه الله تعالى.
وفي السنن من حديث معاذ "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
ومن أجل هذا لتوحيد قامت الخصومة بين الأنبياء وأممهم، وهو أول الدين وآخره، بل هو حقيقة دين الإسلام، وهو يتضمن الإيمان بربوبية الله تعالى، وبأسمائه وصفاته؛ لأن من عبد الله تعالى وحده، وآمن بأنه المستحق وحده للعبادة: دل ذلك على أنه مؤمن بربوبيته وبأسمائه وصفاته.
وهذه العلاقة هي التي يسميها العلماء علاقة التضمن والاستلزام بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؛ فتوحيد الألوهية يتضمن توحيد البروبية، وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
معنى شهادة أن "لا إله إلا الله" إجمالاً: لا معبود بحق إلا الله تعالي، أي: لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يدعى إلا الله تعالى، وهكذا بقية أنواع العبادة.
فهذه الكلمة العظيمة تشتمل على ركنين أساسيين:
الأول: النفي ، وهو نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، ويدل عليه كلمة "لا إله"، فهي تنفي ان يكون غير الله تعالى مستحقاً للعبادة.
الركن الثاني: الإثبات، وهو إثبات الإلهية لله تعالى، ويدل عليه كلمة "إلا الله"، فهي تثبت ان الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
ثانياً: شروطها وناقضها:
هي الحكم بإسلام صاحبها، وعصمة دمه وماله وعرضه، ودخول الجنة، وعدم الخلود في النار.
أ- شروط "لا إله إلا الله":
الشرط الأول: العلم بمعناها الذي تدل عليه لا إله بحق إلا الله عز وجل.
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك، فلابد أـن يؤمن إيماناً جازماً بما تدل عليه هذه الكلمة. لا الظن ولا التردد.
الشرط الثالث: القبول المنافي للرد، فيقبل بقلبه ولسانه جميع ما دلت عليه هذه الكلمة.
الشرط الرابع: الانقياد المنافي للترك، فينقاد بجوارحه بفعل ما دلت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده.
الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقول هذه الكلمة صدقاً من قلبه، يوافق قلبه لسانه.
الشرط السادس: الإخلاص المنافي للشرك، فلابد من تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك،
الشرط السابع: المحبة، فلابد أن يحب المسلم هذه الكلمة ويحب ما دلت عليه.
ب- نواقض "لا إله إلا الله":
أما نواقض لا إله إلا الله – وتسمى نواقض الإيمان ونواقض التوحيد – فهي كثيرة، وهي تجتمع في ثلاثة نواقض رئيسية، وهي: الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الاعتقادي، وهي كلها تناقض أصل الإيمان.
وهناك وسائل على الشرك الأكبر، وهي وإن لم تكن تناقض أصل الإيمان، إلا أنها من منقصاته.
العبادة:
العبادة في اللغة: الذل.
وعرفها بعضهم بأنها: كمال الحب مع كمال الخضوع.
وعرفها بعضهم بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
وهذا التعريف أدق وأشمل؛ فالدين كله داخل في العبادة.
معنى الذل ومعنى الحب، وهي تتضمن ثلاثة أركان هي: المحبة، والرجاء، والخوف، ولابد من اجتماعها.
فعبادة الله تعالى بالحب فقط: هي طريقة منحرفي الزهاد.
وعبادته بالرجاء وحده: طريقة المرجئة.
وعبادته بالخوف فقط: طريقة الخوارج.
والعبادة لها أنواع كثيرة: فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين. كل ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله تعالى وحب رسول الله فيجب صرف العبادة بجميع أنواعها لله تعالى وحده لا شريك له.
أساليب القرآن الكريم
في الدعوة إلى الإيمان بألوهية الله تعالى
كانت ربوبية الله تعالى قد أقرت بها الناس بموجب فطرهم ونظرهم في الكون، وان الإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله تعالى، خصوصاً دعوة خاتم الرسل نبينا. فكان يطالب الناس بقول "لا إله إلا الله"
وحاولوا مع الرسول أن يترك هذه الدعوة ويخلي بينهم وبين عبادة الأصنام ، وبذلوا في ذلك معه كل الوسائل: بالترغيب تارة، وبالترهيب.
1- أمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه.
2- إخباره سبحانه أنهل خلق الخلق لعبادته، إخباره أنه أرسل جميع الرسل بالدعوة إلى عبادته والنهي عن عبادة ما سواه.
3- الاستدلال على توحيد الألوهية بانفراده بالربوبية والخلق والتدبير،
4- الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بانفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين
5- ومنها تعجيزه لألهة المشركينتسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله.
6- ومنها بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله، وبيان مآلهم مع من عبدوهم، حيث تتبرأ منهم تلك المعبودات في أحرج المواقف.
7- ومنها رده سبحانه على المشركين في اتخاذهم الوسائط بنيهم وبين الله تعالى
8- ومنها أنه بين سبحانه أن هؤلاء المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع.
9- ومنها أنه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك
التوحيد ثلاثة أنواع:
1- فتوحيد الربوبية: جحده المعطلة – معطلة الخالق – الذين أنكروا وجود الله تعالى؛ كالدهرية والملاحدة، ومنهم الشيوعية في العصر الحاضر.
2- أما توحيد الألوهية: فقد جحده أكثر الخلق، وهو الذي بعث الله تعالى رسله وأنزل كتبه بالدعوة إليه، وقد جحده المشركون قديماً وحديثاً، وجحودهم له يتمثل في عبادة الأشجار والأحجار.
3- وأما توحيد الأسماء والصفات: فقد جحده الجهمية ومن تابعهم من المعتزلة.
والمراد بتوحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه او اثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه او نفاه عنه رسوله من صافت النقص
طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته:
الأول: طريقتهم في الإثبات:
إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله من غير تحريف... ولا تعطيل، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل.
ويؤمنون كذلك بجميع أسماء الله تعالى الثابتة في النصوص الشرعية، ويؤمنون بأن كل اسم يتضمن صفة لله تعالى.
الأمر الثاني: طريقتهم في النفي:
طريقتهم في النفي: نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه، او على لسان رسوله من صفات النقص، مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عن الله جل وعلا.
وكل ما نفاه الله تعالى عن نفسه فهي صفات نقص، تنافس كماله الواجب، فجميع صفات النقص ممتنعة على الله تعالى لوجول كماله.
الأمر الثالث: طريقتهم فيما لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب والسنة:
طريقتهم فيما هذا سبيله مما تنازع الناس فيه، كالجسم، والحيز، والجهة، ونحو ذلك: التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى.
فأما اللفظ: فيتوقفون فيه فلا يثبتونه لعدم ورده، ولا ينفونه؛ لأنه قول على الله بغير علم.
وأما معناه: فيستفصلون عنه: فإن أريد به باطل ينزه الله تعالى عنه: ردوده، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله تعالى: قبله.
أقسام الصفات:
القسم الأول: صفات ذاتية:وهي التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفاً بها، كالعلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر. وهي من لوازم ذاته تعالى.
القسم الثاني: صافت فعلية:
وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله تعالى وقدرته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالمجيء، والنزول، والغضب، والفرح، ونحو ذلك، وتسمى: الصفات الاختيارية، أو الأفعال الاختيارية.
القسم الثالث: ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار آخر:
كصفة كلامه تعالى، فإن الكلام باعتبار أصله ونوعه صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً، وباعتبار آحاد الكلام وأفراده صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته تعالى.
قواعد مهمة في توحيد الأسماء والصفات:
القول في الصفات كالقول في الذات:
من حيث الثوبت ونفي المماثلة وعدم العلم بالكيفية، فكما أن ذات الله تعالى ثابتة حقيقة: كذلك صفاته ثابتة حقيقة.
فالله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذنا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات: فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل صفات سائر الذوات.
فإذا قال القائل: كيف استوى على العرش؟
الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
القول فغي بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر:
بهذه القاعدة يرد على الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها، كالذين يثبتون لله تعالى الحياة، العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، ويجعلونها صفات حقيقية، ثم ينازعون في محبة الله تعالى ورضاه، وغضبه وكراهيته، ويجعلون ذلك مجازاً.
فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنتم تقولون: حياته وعلمه كحياة المخلوقين وعلمهم: فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك.
الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات:
إن الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، كما دل على ذلك: السمع، والعقل، والحس.
كما أنه تعالى أثبت لنفسه علماً ، وللإنسان علماً.
وليس علم الإسنان كعلم الله تعالى، فقد قال تعالى عن علمه
وأما الدليل العقلي: فمن المعلوم بالعقل أن المعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه، فكما أن الأشياء مختلفة في ذواتها: فإنها كذلك مختلفة في صفاتها، وفي المعاني المضافة إليها. ولهذا نصف الإنسان باللين، والحديد المنصهر باللين.
وأما الحس: فإننا نشاهد للفيل جسماً، وقدماً، وقوة، وللبعوضة كذلك جسماً، وقدماً وقوة، ونعلم الفرق بين جسميهما.
فإذا علم أن الاشتراك في الاسم والصفة في المخلوقات لا يسلتزم التماثل في الحقيقة، مع كون كل منهما مخلوقاً ممكناً: فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى.
وقد ضرب العلماء مثلين مهمين لبيان هذه القاعدة وهي "أن القدر المشترك بين الأسماء والصفات لا يستلزم التشبيه" وهما:
المثال الأول: نعيم الجنة:
قد أخبر الله تعالى أن في الجنة طعاماً ، وشراباً، ولباساً، وزوجات، ومساكن، ونخلاً، ورماناً، وفاكهة، ولحماً، وخمراً، لبناً، وعسلاً، وغير ذلك، وكله حق على حقيقته، وهو في الاسم موافق لما في الدنيا من حيث المعنى، لكنه مخالف له في الحقيقة.
فإذا كانت هذه الأسماء دالة على مسمياتها حقيقة، وكان اتفاقها مع ما في الدنيا من الأسماء لا يستلزم اتفاق المسميات في الحقيقة، بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى: فإن مباينة الخالق للمخلوق أعظم وأظهر من مباينة المخلوق للمخلوق.
المثال الثاني:
الروح التي فينا، والتي بها الحياة، وهي أقرب شيء إلى الإنسان، بل هي قوام الإنسان.
فإذا كانت الروح حقيقة، واتصفاها بما وصفت به في الكتاب والسنة حقيقة، مع أنها لا تماثل الأجسام المشهودة: كان اتصاف الخالق بما يستحقه من صفات الكمال – مع مباينته للمخلوقات – من باب أولى، وكان عجز أهل العقول عن أن يحدوا الله تعالى أو يكيفوه أبين من عجزهم عن حد الورح وتكييفها
ان العقيدة الصحيحة هي أصل دين الإسلام، وأساس الملة، ومعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإذا كانت العقيدة غير صحيحة: بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال؛ لأن العمل كالسقف والعقيدة كالأساس
وقد دل كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأمين على أن العقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله تعالى بها رسوله محمداً .
ويتفرع عن هذه الأصول كل ما يجب الإيمان به من أمور الغيب وجميع ما أخبر الله تعالى به ورسوله مما يجب اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى وفي أمر المعاد وغير ذلك من أمور الغيب.
ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على هذه الأصول: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ان جبريل سأل النبي عن الإيمان، فقال له: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).
أولاً: تعريف العقيدة:
العقيدة لغة: المعقودة التي عقد عليها القلب وعزم بالقصد البليغ، وهي مأخوذة من العقد، وهو الشد والربط وعقد الحبل: شد بعضه ببعض.
العقيدة اصطلاحاً: (العقيدة) في الاصطلاح العام هي: الإيمان الجازم والحكم القاطع، الذي لا يتطرق إليه الشك لدى المعتقد، وسمي (عقيدة) لأن الإنسان يعقد عليها قلبه.
عن الناحية الشرعية: الإيمان الجازم بالله تعالى، وبما يجب له من التوحيد، والإيمان بملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبما يتفرع عن هذه الأصول ويلحق بها مما هو من أصول الدين.
ثانياً: التعريف بأهل السنة والجماعة:
1- السنة: لغة: السيرة، حسنة كانت أم سيئة.
واصطلاحاً:
أ- فالسنة عند المحدثين: تطلق على ما أضيف إلى النبي من قوله وفعله وتقريره، فهي مرادفة للحديث.
ب- والسنة عند كثير من السلف قديماً وحديثاً: تتناول موافقة الكتاب والسنة في العبادات والاعتقادات.
ج- وعند أكثر السلف قديماً الرسول وأصحابه – رضي الله عنهم أجمعين - ، سواءً في أمور الاعتقادات او العبادات.
ويقابل (السنة) على هذا الإإطلاق: البدعة.
2- الجماعة: لغة: والجماعة ضد الفرقة.
واصطلاحاً:
1- السواد الأعظم من أهل الإسلام.
2- إجماع العلماء المجتهدين.
3- الصحابة على الخصوص.
4- جماعة أهل الإسلام، إذا اجتمعوا على أمر.
5- جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير.
6- جماعة الحق وأهله.
ولا تعارض بين هذه الأقوال من حيث المعنى؛ والأقوال المذكورة في تفسير (الجماعة) – على اختلاف ألفظاها – تجتمع معانيها في حق أهل السنة، ودائرة على اعتبار أنهم هم أهل السنة والإتباع.
3- أهل السنة والجماعة:
فأهل الشيء: أخص الناس به.
و(أهل السنة والجماعة) هم: أخص الناس بالسنة والجماعة، وأكثرهم تمسكاً بها واتباعاً لها قولاً وعملاً واعتقاداً.
وهم الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان من العلماء والمجتهدين، السائرين على منهج الكتاب ولاسنة، ومن تبعهم في ذلك، إلى ان يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
من القواعد العامة التي تميز منهج أهل السنة والجماعة:
1- مصادر عقيدة أهل السنة والجماعة:
ولها مصدران أساسان، هما:
أ- القرآن الكريم.
ب- السنة النبوية الصحيحة.
والإجماع المعتبر في تقرير العقيدة مبني على الكتاب والسنة.
والفطرة والعقل السليم:
وإذا ورد ما يوهم التعارض بين النقل والعقل: اتهمنا عقولنا؛ فإن النقل الثابت مقدم ومحكم في الدين.
2- ما صح عن رسول الله وإن كان من أخبار الآحاد.
3- ما اختلف فيه من أصول الدين: فمرده إلى الله تعالى ورسوله (الكتاب والسنة)
4- أصول الدين والعقدية توقيفية قد بينها رسول الله بالقرآن والسنة، وعليه: فكل محدثة في الدين بدعة.
5- لا يجوز تأويل نصوص العقيدة، ولا صرفها عن ظاهرها بغير دليل شرعي ثابت عن المعصوم .
وقد عرف الإيمان في اللغة بعدة تعريفات: التصديق، وقيل: هو الثقة، وقيل: هو الطمأنينة، وقيل: هو الإقرار.
والصحيح أن الإيمان في اللغة ليس مرادفاً للتصديق،.
أما الفروق في اللفظ فمنها: أن (التصديق) يتعدى بنفسه، و(الإيمان) لا يتعدى بنفسه، فنقول مثلاً: صدقته، ولا نقول: آمنته.
أما الفروق في المعنى فمنها:
1- أن التصديق أعم في المتعلق: فإن كل خبر، سواء كان عن مشاهدة أو عن غيب؛ يقال للمخبر عنه في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، أما لفظ الايمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب.
2- (الإيمان) أوسع في المدلول.
3- أن لفظ الإيمان في اللغة لا يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق.
إن كلمة (صدقت) لا تعطي معنى كلمة (آمنت)؛ فإن (آمنت) تدل على طمأنينة بخبره أكثر من (صدقت)، ولهذا لو فسر الإيمان بالإقرار: لكان أجود، فنقول: الإيمان: الإقرار، ولا إقرار إلا بتصديق، فتقول: أقر به، كما تقول: آمن به، وأقر له، كما تقول: آمن له.
فليس الإيمان هو التصديق فحسب، وإنما هو تصديق وزيادة، وهي الأمن والطمأنينة.
ثانياً: تعريف الإيمان شرعاً:
اعتقاد بالقلب ، ونطق باللسان، وعمل بالأركان.
قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان ، والجوارح.
مسمى الإيمان:
ما الفرق بينهم:
أولاً: قول القلب، وهو تصديقه واعتقاده وإيقانه.
ثانياً: قول اللسان، وهو النطق بالشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله.
ثالثاً: عمل القلب
وهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد والإقبال على الله عز وجل والتوكل عليه ولوازم ذلك .
رابعاً: عمل اللسان ، وهو العمل الذي لا يؤدي إلا باللسان، كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار من التسبيح، والتحميد، والتكبير.
خامساً: عمل الجوارح، وهو العمل الذي لا يؤدي إلا بها، مثل القيام، والركوع، والسجود، والمشي في مرضاة الله، كنقل الخطأ إلى المساجد وإلى الحج والجهاد في سبيل الله.
وهذا الإيمان يشمل: الإيمان بكل ما أخبر الله تعالى به في كتابه، أو أخبر عنه رسوله من أمور الغيب والشهادة جملة وتفصيلاً، ومن ذلك: الإيمان بالله تعالى وتوحيده بالربوبية والأولهية والسماء والصفات، وكذلك بقية أركان الإيمان الستة.
زيادة الإيمان ونقصانه:
الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وعليه إجماع أئمة السنة.
لقد ورد التصريح بزيادة الإيمان في ستة مواضع من القرآن الكريم
كما ان الأحاديث الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة جداً منها:
ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله : (الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شعبة، فأفضلها: قول (لا إله إلا الله)، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.
الاستثناء في الإيمان:
الاستثناء في الإيمان هو قول الإنسان: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى.
وكان السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب عن ذلك؛ لأن هذه بدعة.
أما ترك الاستثناء: فإن المستثني إن أراد الشك في أصل إيمانه: منع من الاستثناء.
وأما جواز الاستثناء – وهو الأصل -: فلاعتبارات أخرى ومسوغات جواز الاستثناء في الإيمان عند السلف خمسة:
1- أن الإيمان المطلق شامل لكل ما أمر الله به، والبعد عن كل ما نهى عنه، ولا يدعى أحد أنه جاء بذلك كله على التمام والكمال.
2- أن الإيمان النافع هو المتقبل عند الله تعالى.
3- الابتعاد عن تزكية النفس، وليس هناك تزكية لها أعظم من التزكية بالإيمان.
4- أن الاستثناء يصح ان يكون حتى في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها أصلاً، كما جاءت به نصوص الكتاب والسنة
5- إن المرء المسلم لا يدري بم يختم له، وكيف تكون خاتمته، فيستثنى خوفاً من سوءا الخاتمة.
وليس هذا لأجل الشك في أصل الايمان، وإنما هو تركاً لتزكية النفس، والشهادة لها بتكميل الأعمال.
تعريف الإيمان بالله:
الإيمان بالله تعالى أساس قواعد وأركان الايمان وأصلها، وهو يعني الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى رب كل شيء وملكيه ، وأنه الخالق وحده، المدبر للكون كله، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود ساه: فهو باطل.
وهذا هو التوحيد بأنواعه الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد اللأوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
الإيمان بربوبية الله تعالى:
أولاً: تعريفه:الإيمان بربوية الله تعالى هو الإقرار الجازم بأن الله تعالى وحده رب كل شيء وملكيه.
ثانياً: أدلة الإيمان بالربوبية:
ومن الدلالات على ربوبية الله تعالى على خلقه:
1- دلالة الفطرة: وهي أن الله سبحانه فطر خلقه على الإقرار بربوبيته، وأنه الخالق الرازق المدير.
2- دلالة الأنفس: ولو أمعن الإنسان النظر في نفسه وما فيها من العجائب: عللم ان وراء ذلك رباً حكيماً عليماً خالقاً قديراً.
3- دلالة الآفاق: فلو تأمل الإنسان الآفاق وما أودع الله تعالى فيها من الغرائب والعجائب: لأدرك أن هناك خالقاً ومدبراً لهذه الأكوان، وأنه عليم حكيم.
ثالثاً: إنكار الربوبية:
لم ينكر ربوبية الله تعالى إلا شواذ من البشر.
وهم لم يستندوا في جحودهم إلى حجة، وإنما ذلك مكابرة.
ولما كان هذا الكون وما يجري فيه من الحوادث شاهداً على وحدانية الله تعالى وربوبيته؛ إذ المخلوق لابد له من خالق، والحوادث لابد لها من محدث
اضطرب هؤلاء المنكرون لوجود الخالق في أجوبتهم:
فتارة يقولون: هذا العالم وجد نتيجة للطبيعة.
إن هذه الكائنات تنشأ عن طريق المصادقة، بمعنى أن تجميع الذرات والجزئيات عن طريق المصادفة.
الإيمان بألوهية الله تعالى:
هي العبودية بألوهية : إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة.
ويسمى باعتبار إضافته إلى الله تعالى بتوحيد الألوهية، إضافته إلى الخلق بتوحيد العبادة، وتوحيد العبودية. على إخلاص القصد في جميع العبادات بإرادة وجه الله تعالى.
وفي السنن من حديث معاذ "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
ومن أجل هذا لتوحيد قامت الخصومة بين الأنبياء وأممهم، وهو أول الدين وآخره، بل هو حقيقة دين الإسلام، وهو يتضمن الإيمان بربوبية الله تعالى، وبأسمائه وصفاته؛ لأن من عبد الله تعالى وحده، وآمن بأنه المستحق وحده للعبادة: دل ذلك على أنه مؤمن بربوبيته وبأسمائه وصفاته.
وهذه العلاقة هي التي يسميها العلماء علاقة التضمن والاستلزام بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؛ فتوحيد الألوهية يتضمن توحيد البروبية، وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
معنى شهادة أن "لا إله إلا الله" إجمالاً: لا معبود بحق إلا الله تعالي، أي: لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يدعى إلا الله تعالى، وهكذا بقية أنواع العبادة.
فهذه الكلمة العظيمة تشتمل على ركنين أساسيين:
الأول: النفي ، وهو نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، ويدل عليه كلمة "لا إله"، فهي تنفي ان يكون غير الله تعالى مستحقاً للعبادة.
الركن الثاني: الإثبات، وهو إثبات الإلهية لله تعالى، ويدل عليه كلمة "إلا الله"، فهي تثبت ان الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
ثانياً: شروطها وناقضها:
هي الحكم بإسلام صاحبها، وعصمة دمه وماله وعرضه، ودخول الجنة، وعدم الخلود في النار.
أ- شروط "لا إله إلا الله":
الشرط الأول: العلم بمعناها الذي تدل عليه لا إله بحق إلا الله عز وجل.
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك، فلابد أـن يؤمن إيماناً جازماً بما تدل عليه هذه الكلمة. لا الظن ولا التردد.
الشرط الثالث: القبول المنافي للرد، فيقبل بقلبه ولسانه جميع ما دلت عليه هذه الكلمة.
الشرط الرابع: الانقياد المنافي للترك، فينقاد بجوارحه بفعل ما دلت عليه هذه الكلمة من عبادة الله وحده.
الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب، وهو أن يقول هذه الكلمة صدقاً من قلبه، يوافق قلبه لسانه.
الشرط السادس: الإخلاص المنافي للشرك، فلابد من تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك،
الشرط السابع: المحبة، فلابد أن يحب المسلم هذه الكلمة ويحب ما دلت عليه.
ب- نواقض "لا إله إلا الله":
أما نواقض لا إله إلا الله – وتسمى نواقض الإيمان ونواقض التوحيد – فهي كثيرة، وهي تجتمع في ثلاثة نواقض رئيسية، وهي: الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الاعتقادي، وهي كلها تناقض أصل الإيمان.
وهناك وسائل على الشرك الأكبر، وهي وإن لم تكن تناقض أصل الإيمان، إلا أنها من منقصاته.
العبادة:
العبادة في اللغة: الذل.
وعرفها بعضهم بأنها: كمال الحب مع كمال الخضوع.
وعرفها بعضهم بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
وهذا التعريف أدق وأشمل؛ فالدين كله داخل في العبادة.
معنى الذل ومعنى الحب، وهي تتضمن ثلاثة أركان هي: المحبة، والرجاء، والخوف، ولابد من اجتماعها.
فعبادة الله تعالى بالحب فقط: هي طريقة منحرفي الزهاد.
وعبادته بالرجاء وحده: طريقة المرجئة.
وعبادته بالخوف فقط: طريقة الخوارج.
والعبادة لها أنواع كثيرة: فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين. كل ذلك من العبادة.
وكذلك حب الله تعالى وحب رسول الله فيجب صرف العبادة بجميع أنواعها لله تعالى وحده لا شريك له.
أساليب القرآن الكريم
في الدعوة إلى الإيمان بألوهية الله تعالى
كانت ربوبية الله تعالى قد أقرت بها الناس بموجب فطرهم ونظرهم في الكون، وان الإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله تعالى، خصوصاً دعوة خاتم الرسل نبينا. فكان يطالب الناس بقول "لا إله إلا الله"
وحاولوا مع الرسول أن يترك هذه الدعوة ويخلي بينهم وبين عبادة الأصنام ، وبذلوا في ذلك معه كل الوسائل: بالترغيب تارة، وبالترهيب.
1- أمره سبحانه بعبادته وترك عبادة ما سواه.
2- إخباره سبحانه أنهل خلق الخلق لعبادته، إخباره أنه أرسل جميع الرسل بالدعوة إلى عبادته والنهي عن عبادة ما سواه.
3- الاستدلال على توحيد الألوهية بانفراده بالربوبية والخلق والتدبير،
4- الاستدلال على وجوب عبادته سبحانه بانفراده بصفات الكمال وانتفاء ذلك عن آلهة المشركين
5- ومنها تعجيزه لألهة المشركينتسفيه المشركين الذين يعبدون غير الله.
6- ومنها بيان عاقبة المشركين الذين يعبدون غير الله، وبيان مآلهم مع من عبدوهم، حيث تتبرأ منهم تلك المعبودات في أحرج المواقف.
7- ومنها رده سبحانه على المشركين في اتخاذهم الوسائط بنيهم وبين الله تعالى
8- ومنها أنه بين سبحانه أن هؤلاء المعبودين من دونه لا يحصل منهم نفع.
9- ومنها أنه سبحانه ضرب أمثلة كثيرة في القرآن يتضح بها بطلان الشرك
التوحيد ثلاثة أنواع:
1- فتوحيد الربوبية: جحده المعطلة – معطلة الخالق – الذين أنكروا وجود الله تعالى؛ كالدهرية والملاحدة، ومنهم الشيوعية في العصر الحاضر.
2- أما توحيد الألوهية: فقد جحده أكثر الخلق، وهو الذي بعث الله تعالى رسله وأنزل كتبه بالدعوة إليه، وقد جحده المشركون قديماً وحديثاً، وجحودهم له يتمثل في عبادة الأشجار والأحجار.
3- وأما توحيد الأسماء والصفات: فقد جحده الجهمية ومن تابعهم من المعتزلة.
والمراد بتوحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه او اثبته له رسوله من صفات الكمال، ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه او نفاه عنه رسوله من صافت النقص
طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته:
الأول: طريقتهم في الإثبات:
إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله من غير تحريف... ولا تعطيل، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل.
ويؤمنون كذلك بجميع أسماء الله تعالى الثابتة في النصوص الشرعية، ويؤمنون بأن كل اسم يتضمن صفة لله تعالى.
الأمر الثاني: طريقتهم في النفي:
طريقتهم في النفي: نفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه، او على لسان رسوله من صفات النقص، مع اعتقادهم ثبوت كمال ضد الصفة المنفية عن الله جل وعلا.
وكل ما نفاه الله تعالى عن نفسه فهي صفات نقص، تنافس كماله الواجب، فجميع صفات النقص ممتنعة على الله تعالى لوجول كماله.
الأمر الثالث: طريقتهم فيما لم يرد نفيه ولا إثباته في الكتاب والسنة:
طريقتهم فيما هذا سبيله مما تنازع الناس فيه، كالجسم، والحيز، والجهة، ونحو ذلك: التوقف في اللفظ والاستفصال في المعنى.
فأما اللفظ: فيتوقفون فيه فلا يثبتونه لعدم ورده، ولا ينفونه؛ لأنه قول على الله بغير علم.
وأما معناه: فيستفصلون عنه: فإن أريد به باطل ينزه الله تعالى عنه: ردوده، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله تعالى: قبله.
أقسام الصفات:
القسم الأول: صفات ذاتية:وهي التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفاً بها، كالعلم، والقدرة، والحياة، والسمع، والبصر. وهي من لوازم ذاته تعالى.
القسم الثاني: صافت فعلية:
وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله تعالى وقدرته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالمجيء، والنزول، والغضب، والفرح، ونحو ذلك، وتسمى: الصفات الاختيارية، أو الأفعال الاختيارية.
القسم الثالث: ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار آخر:
كصفة كلامه تعالى، فإن الكلام باعتبار أصله ونوعه صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً، وباعتبار آحاد الكلام وأفراده صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته تعالى.
قواعد مهمة في توحيد الأسماء والصفات:
القول في الصفات كالقول في الذات:
من حيث الثوبت ونفي المماثلة وعدم العلم بالكيفية، فكما أن ذات الله تعالى ثابتة حقيقة: كذلك صفاته ثابتة حقيقة.
فالله سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذنا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات: فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل صفات سائر الذوات.
فإذا قال القائل: كيف استوى على العرش؟
الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
القول فغي بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر:
بهذه القاعدة يرد على الذين يثبتون بعض الصفات وينفون بعضها، كالذين يثبتون لله تعالى الحياة، العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، ويجعلونها صفات حقيقية، ثم ينازعون في محبة الله تعالى ورضاه، وغضبه وكراهيته، ويجعلون ذلك مجازاً.
فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنتم تقولون: حياته وعلمه كحياة المخلوقين وعلمهم: فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك.
الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات:
إن الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، كما دل على ذلك: السمع، والعقل، والحس.
كما أنه تعالى أثبت لنفسه علماً ، وللإنسان علماً.
وليس علم الإسنان كعلم الله تعالى، فقد قال تعالى عن علمه
وأما الدليل العقلي: فمن المعلوم بالعقل أن المعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه، فكما أن الأشياء مختلفة في ذواتها: فإنها كذلك مختلفة في صفاتها، وفي المعاني المضافة إليها. ولهذا نصف الإنسان باللين، والحديد المنصهر باللين.
وأما الحس: فإننا نشاهد للفيل جسماً، وقدماً، وقوة، وللبعوضة كذلك جسماً، وقدماً وقوة، ونعلم الفرق بين جسميهما.
فإذا علم أن الاشتراك في الاسم والصفة في المخلوقات لا يسلتزم التماثل في الحقيقة، مع كون كل منهما مخلوقاً ممكناً: فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى.
وقد ضرب العلماء مثلين مهمين لبيان هذه القاعدة وهي "أن القدر المشترك بين الأسماء والصفات لا يستلزم التشبيه" وهما:
المثال الأول: نعيم الجنة:
قد أخبر الله تعالى أن في الجنة طعاماً ، وشراباً، ولباساً، وزوجات، ومساكن، ونخلاً، ورماناً، وفاكهة، ولحماً، وخمراً، لبناً، وعسلاً، وغير ذلك، وكله حق على حقيقته، وهو في الاسم موافق لما في الدنيا من حيث المعنى، لكنه مخالف له في الحقيقة.
فإذا كانت هذه الأسماء دالة على مسمياتها حقيقة، وكان اتفاقها مع ما في الدنيا من الأسماء لا يستلزم اتفاق المسميات في الحقيقة، بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى: فإن مباينة الخالق للمخلوق أعظم وأظهر من مباينة المخلوق للمخلوق.
المثال الثاني:
الروح التي فينا، والتي بها الحياة، وهي أقرب شيء إلى الإنسان، بل هي قوام الإنسان.
فإذا كانت الروح حقيقة، واتصفاها بما وصفت به في الكتاب والسنة حقيقة، مع أنها لا تماثل الأجسام المشهودة: كان اتصاف الخالق بما يستحقه من صفات الكمال – مع مباينته للمخلوقات – من باب أولى، وكان عجز أهل العقول عن أن يحدوا الله تعالى أو يكيفوه أبين من عجزهم عن حد الورح وتكييفها